السيد الخوئي

307

غاية المأمول

ما لا يؤكل واجبة بنحو يكون شرطا في صحّتها ، لظهور الأخبار « 1 » في النهي عن لبس غير المأكول في الصلاة لا في الأمر بالصلاة في غير ما لا يؤكل لحمه حتّى تنتزع الشرطيّة ، عدا موثّقة ابن بكير فإنّها توهم الشرطيّة في بدء الأمر ، لقوله في ذيلها : لا يقبل اللّه تلك الصلاة حتّى يصلّيها في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله « 2 » إلّا أنّها بعد التأمّل فيها وكون ما ظاهره الأمر متفرّعا على ما يستفاد منه المانعيّة يكون ظهورها كظهور بقيّة الأخبار في المانعيّة محكّما ، فبعد الفراغ عن كون لبس غير المأكول مانعا عن صحّة الصلاة ، وبعد الفراغ أيضا عن جريان البراءة في الشكّ بين الأقلّ والأكثر بالنسبة إلى الزائد المشكوك ، فبعد الفراغ عن هذين الأمرين تتفرّع مسألة اللباس المشكوك على ما ذكرنا من الشقوق في طلب الترك . والصور المحتملة في المقام أربعة : [ الأوّل : ] أن يكون النهي عن الصلاة في غير المأكول نهيا منحلّا إلى نواهي متعدّدة بتعدّد أفراد غير المأكول من الأجزاء بحيث يكون النهي بنحو النهي الاستغراقي . الثاني : أن يكون النهي نهيا عن إيجاد الصلاة في هذه الطبيعة من اللباس . الثالث : أن يكون النهي نهيا عن مجموع الأفراد بحيث يكون إيجاد فرد مانعا عن اشتمال الصلاة على ملاكها . الرابع : أن يكون النهي طلبا لعنوان بسيط منتزع عن مجموع هذه التروك . أمّا بناء على الاحتمال الرابع فلا ريب في جريان قاعدة الاشتغال في كلّ ما يشكّ في كونه من أجزاء مأكول اللحم أو غيره ، لعدم إحراز ذلك المأمور به وهو العنوان البسيط مع ايجاد ذلك الفرد المشكوك ، وكلّ من منع عن لبس اللباس المشكوك هذا وجهه « * » .

--> ( 1 ) راجع الوسائل 3 : 25 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث الأوّل . ( * ) ولا يخفى أنّه بناء على الوجه الرابع يكون العنوان البسيط شرطا ، فتأمّل . ( الجواهري ) .